Thursday, December 10, 2015
من حياة سيزيِّف.
Thursday, April 30, 2015
ذاتَ ليلة صيف
يجري الدمُ في عروقي يمضي مع دعواتِ القلبِ
وجهُكِ جلنارُ و صفحة البداية من الكتابِ مُشرعة
أعرفُ ماذا تقولُ العجائزُ عن ماضيهنَ البعيد ..
جاذبيةُ الطلعة ، تفتحُ الأقفالَ و تبعثرُ الشيء الرتيب
و لكني أتصورُّكِ زهرةً خارجةً من صحراءٍ مُقفرة
و عطرُكِ يكوّم النحلَ في زاويةٍ مطواعٌ يشبهُ العبيد
أرومُ نخلتينِ متلاعتين يظللانِ علينا حرَّ الدربِ
أحبكِ يا شعلةً تتقدُ في رأسي فكرةً تأبى أن تبيد
و الصيفُ فضاءٌ جليٌ للعائدين إلى بيوتهم المُقفلة
يحنُّ القلبُ و يرتّبُ أشجانه، يلتقطُ النجماتَ اللامعات
و يقررُ ماذا يفعل في المساء ِ النابض بولعِ النشيد
يصعدُ الذهبُ على جسمكِ العفيفُ إلى آخرهِ الرَحبِ
و أحتارُ في بالي فيما يتوالفُ خيطينِ في كلاميِ الجَدبِ
عنكِ يا حمامة سلامٍ رفّت و أرياشها يراعاتٌ يانعة
ستكتبُ بحبرِ الدمِ و اللعابِ الحلو عن شفاهٍ ناعمات
يهمسنَ من ضبابِ الجنونِ الخافي في أروقةِ الغَيد
و البخورُ يتصاعدُ و يختلطُ مع زفراتِ العطرِ الرطبِ
الكلماتُ لا تموتُ في حضرةِ امرأةٍ عصافيرها يعتمرنَ
روضَ السلسبيل و الندى المسيل على الصخرِ الصليد
أغازلُ أفقاً ينأى بكواكبهِ و يدورُ بين أصبعيها بالخُطبِ
يهواها الساري في مخيلتي و العيونُ الناظرات
و الليلُ حلمها العاجي و نقاشها الأبدي الممتد
أنتَ الآن تنافسها و تشاركها لجّة الحب و التعبِ
و تذكرها طفلةً تناغي أنشوطة أمها المنسيّة و اللُعبِ
فتستيقظُ في نومِكَ خضراءَ فاغمةً في الليالي المشتعلة.
Saturday, March 22, 2014
بمنديلكِ هذا
بمنديلكِ هذا .
بعدَكِ تاريخُ يُتم ٍ ، و قبلُكِ لا شيء .
تَعدمُ ذاكرتي ، إن لم تكن شَمسُكِ أنتِ
مَنْ يُضيء .
كالبذرةِ شببتُ في عروقكِ شُعلةً صغيرة ،
فأنعمتِ عليّ متلطِّفةً بأولِ عناوين السيرةِ
الذاتية ، فصرتُ و الفخرُ يجاوزني ، أكثر
من محضِ شيء .
العالمُ لا يرحم . لكنّكِ يا أمي عالمٌ من الرحمةِ
و الفيء . ثقوبُ الأرضِ تناديني للموتِ ،
قبورٌ لا يُشبِهنَ رَحمكِ سوى بالعتمةِ .
إذْ هناكَ بين جنبيكِ تعلمتُ النمو
و السطو على ما يدخُل جوفكِ من غذاء .
أسمعُ صوتكِ بذاكرتي ، ينهمرُ كمطرِ السماءْ :
تناديني ، تواسيني ، تناغيني ، و تحميني .
هاتَ لي موسيقى تفوقُ روعتها صوتَ الرواء ؟
حينَ الرضاع ، و الثديُ قِربة دافئة بالحليبِ و الدماء .
قالتْ لي تزوَّج ، لأجل أن تجعلَ من فتاةٍ أمّاً ،
فتنضو الطيشَ و ترتدي الحِكمة و تجدَ أطفالاً ينفخونَ
عليها ، مع مرّ السنين ، فلا تنطفىء الشمعة .
و يَحضرني مرةً طلبتِ مني أن أرسمكِ على ورقة .
لُذت بسريري كاملَ اليوم طفلاً هائماً على وجههِ ،
مشقوقَ الجبهةِ بغُرّةٍ زهرّاء .
و في المساءِ كشفتِ أني تخيّلتُكِ صومعةً
للقمحِ شامخة ً .. و كفيّكِ صاعْ .
هبيني قوسَ عصافير ٍ لوّحَ للفضولِ
أشرعة ً . أو نبتة ً منسيّة ً على حجر ٍ
مُخضّبْ ، امتصَّ رحيقَ قدميكِ الزاكيتين
ثم انتصَبْ . و قد يصيرُ مستقبلَ الغضَبْ .
و قد يبقى للأبد مُلقى في مكانهِ
من أثرِ التعَبْ .
رأسي فوقَ صدرُكِ أشمُّ للغابةِ ريحاً
و أتحسسهُا سوداءَ خشنة ترزِّمُها
الضفائر .
و لسوفَ ألعقُ دموعي التي عَلِقتْ
بثنايا ثوبَكِ المغسولِ طُهراً ،
لعلّي بمنديلكِ هذا المُشرشَبْ
يكفيني أن لا أكونَ صِفراً .
21 – مارس - 2014
Saturday, October 26, 2013
في المقهى البحريّ
جنيٌ كثيرٌ لهذا النهار ،
يقفزُ السمكُ في الشباك ِ
مثل الثمار .
يُغريه ِ البحرُ بالأزرق ِ اللانهائيّ و وجه ٍ وضّاء ٍ سماويّ .
و عند أول الشط ِ يُلقى البحر معاذيرهُ
و يُعلن الإنهيارْ ..
وجهكُ جُلنارْ
يا شمسُ
يا زهرة ً علويّة ، ماتتْ من دونها الأزهارْ .
أراك ِ في المشهد ِ البحريّ
تزدادينَ وضوحاً و جموحاً ،
و أنا على المقعد ِ مُلقى ً
مثل الإزارْ .
في المقهى رجالٌ يلعبونَ الورقْ ،
و آخرونَ يدخنونَ النراكيلْ ..
و من حين ٍ إلى حينْ ،
يدبُّ هنا أو هناكَ شِجارْ
و يصيحُ أحدُ المدخنين على النادل ِ بنزقْ
نار !
كم عدد الذين سافروا فيكَ يا بحرُ
و قد عشقوا فيكَ الأسرارْ ..
و أنتَ وفاءُ الأرض ِ للمطر ِ .
و منديل السماء الأخير لما بكتْ
سماءً ثانية ً لا نعرفها
و نحدِسها ..
في قرارة ِ القلب ِ و الإنتظارْ .
قلبي فدانٌ مُشرعُ الأثلام ِ
و الأحلام ِ .
يُوجعني حينما لا أسمعهُ
أو أسمعهُ و لا أفهمهُ .
يناديني في الليل ِ باستسلام ٍ:
بِذارْ .. بِذارْ .
و يتحسسُ كفيّ بوجل ٍ في الظلام ِ
كي يعرفَ شكلهُ ، أهو كرويّ أم هرميّ
و كي يعرفَ أهو ميتٌ أو حيّ .
و عينايَّ باردتانْ .. لا تقولانْ .
لكنهما تطلانْ من فوق الحِرام ِ البستانْ
مثل الأحجارْ .
قد أفلتَ من بين يدينا القرار .
أمسكَنا الأطفالُ في سلة ٍ تفاحتينْ
صفراوينْ ..
و حينما لهوّا عنا قليلاً في غمرة اللعب ِ ،
و السلةُ مركونةٌ على الرصيف ِ قُربَ الكتب ِ
تسّنى لي أن أقولَ لك ِ ..
أُحبك ِ بلا سبب ِ .
يقولُ أحدُ الصِغارْ ..
فارّاً من الجوع ِ و التعب ِ .
التي على اليمين لا زالتْ صفراءْ
التي على الشمال ِ أصابها الإحمرارْ .
يخجلُ الملاكْ ..
فتغيّرُ من جِلستها قليلاً ،
تسحبُ شعرها الطويل ِعن ذراع ِ الكرسيّ
و أبدوا من خلف الزجاج ِ مثل المنسيّ .
ثم تشدُّ إليها طرفَ الجاكيت ِ الخاكيّ
و يبتلعنيّ الممرُ اللولبيّ .
يا ليتها الأقدارْ ..
لو تجمع بين الأرضيّ و السماويّ
و نمشي يا ملاكي الحبيب
يا ملاكي الوحيدْ
متشابكي الأيديّ
تظللنا الأشجارْ ..
و نذكرُ في حديثنا المسائيّ
في آخر النهارْ
كم كُنا سعداءْ
كأنما نعيشُ الدنيا عيدْ .
ففي عينيك ِ تجتمعُ الشمسُ و الأقمارْ
و يُضحي البعيدُ .. البعيدُ
أمتارْ .
يمشي عني حبيبي
و أسمعُ خطاهُ فوق الدرج
مثل الأمطار ِ على خطّ الأفقْ .
تحنو عليّ و على القلب ِ ، العصفورُ
الذي خفقْ .
و لا يبقى سواكَ يا ملاكْ
و ذكرى البحرُ المضفورُ
بالشباكْ
في أول النهارْ .. في المقهى البحريّ .
